علي الأحمدي الميانجي

50

مكاتيب الرسول

أخذ الظالم بظلمه بأي نحو كان . بعض المواد كرر كما هو واضح إما لأجل كون الوثيقة متعددة بالأصل ، ثم نقل الناقلون الوثيقة مجتمعة كما احتمله الدكتور عون الشريف قاسم في كتابه : " نشأة الدولة الاسلامية " أو من أجل أن الرواة نقلوا مواد الوثيقة مع التقديم والتأخير ، فنقلها أصحاب السيرة كابن هشام وأبي عبيد ، وجمعوا بين الروايات من دون توجه إلى التقديم والتأخير ، فصار بعض المواد مكررا ، أو كررت المواد المهملة تأكيدا وإيذانا للأهمية كما ذكره العلامة جعفر مرتضى العاملي دام فضله . العهد وثمراته اليانعة : هاجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من مكة إلى المدينة ، واستراح هو والمسلمون من أذى المشركين وحصرهم وصدهم عن سبيل الله وغوائلهم ، واستقر في موطنه الجديد في مجال فسيح ملئ بالحنان والإيمان والإخلاص ، وكان أكبر همه أن يصل في يثرب إلى مجتمع إسلامي موحد كي يتفرغ لنشر دعوته وتعليم الكتاب والحكمة وتزكية المؤمنين وتربيتهم ، ولكنه صادف أقواما استحكمت المنازعات والخلافات القومية فيهم منذ عهد بعيد ، وأنهكتهم الحروب الكثيرة المتتالية في الأيام المشهورة : كحرب سمير ، حرب كعب ، يوم السرارة ، يوم الديك ، حرب بعاث ، يوم فارع ، يوم الفجار الأول ، يوم الفجار الثاني ، حرب حضير بن الأسلت ، حرب حاطب بن قيس . . . ( 1 ) وتعرقت البغضاء في جوانحهم ، وبلغوا من العداوة والشحناء إلى الغاية بحيث كانوا لا يرون إلا التفاني في سبيلها . وواجه مع ذلك اختلافا اعتقاديا شديدا ، لأن أهل يثرب وقتئذ كانوا على ثلاث فرق :

--> ( 1 ) راجع وفاء الوفا 1 : 215 .